السيد محمد علي ايازي
75
المفسرون حياتهم و منهجهم
الحجاج بن يوسف الثقفي ، حيث يقول : « إننا لم ننقم على علي قضاءه ، قد علمنا انّ عليا كان أقضاهم » « 1 » ، وقد رجع أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وحتى معاوية بن أبي سفيان بالرغم من العداء القائم بينهما . وكذلك الكثير من كبار الصحابة مثل عائشة زوجة النبي ( ص ) وعبد اللّه بن عمر وغيرهما - ممن كانوا يرجعون أو يدلون الناس على الرجوع إلى علي ( عليه السلام ) - في عدد كبير من القضايا ، ذكرها كبار رجال أهل الحديث والتاريخ أمثال البخاري ، وأحمد بن حنبل ، ومالك بن أنس ، وابن داود ، والحاكم والبيهقي ، وغيرهم ، وخصوصا في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . « 2 » لقد كانت هذه المرجعية حقيقة قائمة على مستوى الواقع العملي لدى الخلفاء وبعض أهل المعرفة من الصحابة ، ولكنها كانت عند الضرورة ومواطن الإحراج والإشكال ، ولكنها لم يتم الاعتراف بها - مع الأسف الشديد - على المستوى الرسمي للخلافة والحكم لأسباب متعددة لا مجال لذكرها في هذا البحث « 3 » ، الأمر الذي جعل الباب مفتوحا أمام الصحابة والتابعين أو غيرهم حتى الأدعياء أن يمارسوا العملية التفسيرية للقرآن الكريم من خلال المستوى العام لفهم القرآن الكريم . وقد ظهرت معالم الخلل في هذا الانفتاح الواسع على مرجعية الصحابة دون التمييز بين هذه الخصائص الفريدة التي كان يختص بها أهل البيت عليهم السلام وفي مقدمتهم علي عليه السلام وبين بقية الصحابة الذين تناولوا القليل من العلم
--> ( 1 ) فضائل الخمسة ، ج 2 / 296 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 2 / 306 - 344 . ( 3 ) لقد حاول الأمويون - أعداء أهل البيت عليهم السلام - بعد ذلك أن يعمقوا حالة الانحراف في الأمة من خلال إصرارهم على طرح الأدعياء من الصحابة كمرجع للأمة في الشؤون الدينية في الوقت الذي أخذوا يطاردون كل من يذكر عليا ، أو الأخذ من علي عليه السلام ، كما تشير إلى ذلك الوقائع والأحداث والنصوص التاريخية ، واستجاب لهذا الخط الانحرافي العباسيون بسبب الشعور بالخوف من غلبة وظهور أبناء علي عليه السلام على الساحة السياسية إذا ارتبطت الأمة بهم فكريا ومذهبيا .